قال الله تعالى: (محمّد رسول الله والذين معه أشداء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجّداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود). الفتح/.
هذه بعض صفات أصحاب نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمنين، لا رحمة بينهم وبين الكفّار، بل لابد من الشدّة والقساوة عليهم، ولا شدّة ولا قساوة مع المؤمنين، بل الرحمة والشفقة فيما بينهم.
وترى أصحاب محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمنين ركّعاً.
الركوع: هو الإنحناء إلى حدّ وضع اليدين على الركبتين.
وسجّداً: السجود: هو وضع المساجد السبعة على الأرض وهي: الجبهة والكفّان والركبتان ورؤوس إبهامي الرجلين.
وترى أصحاب محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمنين لهم سيماء وعلامات في وجوههم من كثرة السجود.
السجود هو العلامة الفارقة بين المؤمنين وغيرهم، وهو وضع الجبهة على الأرض تعبداً وتواضعاً وتذللا لله تعالى قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً
وقال أبو عبدالله الصادق(عليه السلام): أقرب ما يكون العبد إلى الله عزّوجلّ وهو ساجد
وسمة أثر السجود على جبهة المؤمن لها أهميتها الكبرى يوم القيامة، وذلك قول الله تعالى: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود). الفتح/29.
فقد روي عن ابن عبّاس(رضي الله عنه) أنه قال: علامة المؤمنين يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشدّ بياضاً.
وقال: شهر بن حوشب: تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر.

فإذا قرأنا هذا الكلام، وقرأنا قوله تعالى: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم). الحديد/12.
علمنا أنّ للمؤمن نوراً يسير به، لكي يصل إلى موقعه ومكانه في الحساب يوم القيامة، إن وقف للحساب، وبعدها يُبشَّر في الجنّة والرضوان.
وأمّا المنافق فماذا لديه؟
هل عنده نور يسير به في عرصات القيامة؟!
وإلى أين سيصل؟!
وما هو مصيره ومآله؟؟!!
لنقرأ قول الله عزّ وجلّ: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا اُنظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً). الحديد/13.
يسعى نور المؤمنين والمؤمنات بين أيديهم، من جراء إيمانهم وصلاتهم وعباداتهم وطاعاتهم لله تعالى، وإطالتهم لركوعهم وسجودهم خاضعين خاشعين لربّهم العظيم الكريم تبارك وتعالى…

عندما يرى المنافقون نور المؤمنين يسعى بين أيديهم، يطلبون منهم أن ينتظروهم ليسيروا معهم على نورهم وهو قوله: (اُنظرونا نقتبس من نوركم). فيقول لهم المؤمنون: (ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً) .
أي ارجعوا بالفكر والعقل إلى الأيام التي عشتموها في دار الدنيا، فهل كان لديكم أعمال من الطاعات والعبادات والخيرات… تضيء لكم في هذا الموقف؟؟!! لا. لم يكن لديهم أي عمل في الدنيا يرضي الله تعالى، بل كانوا يسخرون من المؤمنين، ويهزؤون من أعمالهم، ويتّبعون شهواتهم وشياطينهم من الإنس والجن، فكانت هذه عاقبتهم.

يُضرب بين المؤمنين والمنافقين حجاب وسور فيه باب يكون فيه من ناحية المؤمنين الرحمة، ومن ناحية المنافقين العذاب: (فضُرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب). الحديد/13.
إذن عاقبة العبادة، وطاعة الله سبحانه النور والضياء يوم القيامة، وعاقبة المنافقين والكافرين والجاحدين الظلمات والتخبط في عرصات القيامة، وفي النهاية العذاب المهين، مع الشياطين والمجرمين، في نار الجحيم، وساءت مصيراً.

☀☀☀☀☀☀☀☀☀☀